
دفاتر الـغبارقصة إنسانية قصيرة
سليم شمس
إلى الذين حُوصرت أجسادهم بالركام وظلت أرواحهم تحرس السماء..
إلى الأطباء الذين داووا بالصمت والدمع حين نفد الدواء..
وإلى كل طفلٍ علّم هذا العالم الأبجديةَ بقطعة فحمٍ على كرتونة بالية.
حقوق النشر © 2026 سليم شمس. جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز إعادة إصدار أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه في نظام استرجاع إلكتروني، أو نقله بأي شكل أو بأي وسيلة (إلكترونية، ميكانيكية، تصوير، تسجيل، أو غير ذلك) دون الحصول على إذن إلكتروني أو خطي مسبق من المؤلف، باستثناء الاقتباسات القصيرة المضمنة في المراجعات النقدية والمقالات.
تحذير المحتوى
يحتوي هذا العمل على توصيفات واقعية قاسية لمشاهد طبية وميدانية ومآسٍ إنسانية من قلب منطقة الحرب، قد لا تلائم القراء شديدي الحساسية أو اليافعين.
على الرغم من أن هذا العمل يُقدَّم في قالبٍ روائيٍّ وسرديّ، فإن كل تفصيلةٍ، وجرحٍ، وصرخةٍ وردت بين دفتيه هي وليدةُ الواقع الدامي الذي عاشته غزة بعد أكتوبر 2023.
شخوص هذه القصة (باستثناء الإطار السردي) بُنيت على شهادات حية ومواقف حقيقية؛ وقد جرى تغيير بعض الأسماء، والصفات، وأماكن الوقائع مراعاةً للخصوصية وحرمةِ الفقد، أو اختزالاً لتجارب بشرية متطابقة في نماذج إنسانية جامعة.
أي تشابهٍ في الأسماء هو إما محض مصادفة، أو تجسيدٌ لمأساةٍ تشاركها مئات الآلاف تحت ذات القصف والرماد16/03/2026
مقدمة
لم تُكتب هذه السطور بدافع الترف الأدبي، ولا بحثاً عن بلاغةٍ تُجمل البشاعة؛ فاللغةُ تخجل حين تقف عاريةً أمام لحمٍ يُسحق وعظامٍ تتبعثر تحت الركام.
جاءت هذه القصة محاولةً لكسر خديعة الأرقام. فالنشرات الإخبارية تحصي الشهداء ببرود شاشاتها كأنهم نسبٌ وإحصاءات، متناسيةً أن وراء كل رقمٍ مفرد تفاصيل حياةٍ كاملة: رائحة وسادة لم تعد موجودة، صوت ضحكة خُنقت في ممر طوارئ، أو كوب ماءٍ مالحٍ اقتسمه أخوان في ليلة صقيع.
"دفاتر الغبار" هي شهادةٌ حية عن المكان الوحيد الذي تهاوت فيه أقنعة العالم المعقم؛ حيث صار المشرط بلا مخدر، وصرخة الولادة تُبتر بشفرة حلاقة تحت الدرج، وباتت الرسائل تُحمَل في أكياس الطحين الفارغة بأقدام أطفالٍ لم يألفوا بعد شكل الفناء.
أدون هذه الشهادة لا لأطلب الشفقة على غزة، فغزة أرفع من أن تُستجدى لها الدموع، بل لأوثق لحظةً تاريخية أثبتت فيها بضعة أمتار من الساحل المحاصر أن الكرامة ليست فكرةً مجردة، بل غصن نعناعٍ ينبت في علبة صفيح صدئة ويرفض أن يموت.
دفاتر الـغبارلم تصرّ البوابة الحديدية كما تصرّ البوابات في الذاكرة القديمة، بل أطلقت خشخشة قصيرة يابسة، كأنها تقشط قشرة رقيقة من الرماد المتكلس فوق الأسفلت، طبقة بعد طبقة، كمن ينزع جلداً ميتاً عن جسدٍ نسي كيف يشفى.
توقفت عجلات الحافلة البيضاء ذات الدفع الرباعي بارتجاجة أخيرة، وانطفأ المحرك فجأة، فابتلع الصمتُ صوته الميكانيكي كاملاً. لم يكن الفراغ الذي خلّفه صمتاً حقيقياً؛ إذ حلّ محله طنينٌ لا ينتمي إلى شيء أعرفه، نغمة معدنية حادة واطئة، تتكرر بلا توقف، تحفر في عظمتي الصدغ كأن ذبابة من صفيح حُبست داخل جمجمتي. رفع السائق كفّه المشققة نحو السماء الرمادية دون أن يلتفت إليّ، وقال بصوتٍ لا لون فيه: "الزنانة لا تنام... تتبع لمعان الزجاج". ثم أطفأ أضواء اللوحة الأمامية، كأنه يطفئ عيني الحافلة كي لا تراها هي.
كان الهواء في الممر الفاصل بين الأسلاك الشائكة كثيفاً يلتصق بسقف الحلق، طعمه كلسي جاف كأنه غبار طباشير قديم، ممزوجاً بركام خرسانة مسحوقة، وبقايا بارود عتّق في مسام الأرض حتى صار جزءاً من رائحتها الطبيعية، وهبّة بحرية مالحة تائهة تسللت من الغرب لتصطدم بدخان حطبٍ رطب لا يريد أن يشتعل بالكامل ولا أن ينطفئ. نظرت إلى حقيبتي الجلدية الملقاة بين قدميّ: أدوات جراحية ألمانية لامعة، قفازات لاتكس معقمة رُصّت بعناية موظفة مشغولة في مشفى مانشستر، وختم بعثة طبية دولية على غلاف جوازي. بدت لي تلك الأشياء، للحظة، كأنها خرزٌ ملوّن سقط من حقيبة طفلة في عالمٍ آخر، لا قيمة له أمام أرضٍ جُرّدت من قشرتها حتى بانت عظامها البيضاء تحت الشمس.
الممر
لم يكن في ممر الطوارئ داخل المشفى الجنوبي متّسعٌ لوضع قدم بين الأجساد الممددة. البلاط الرمادي شرب رقعاً من سوائل لزجة جفّت أطرافها فصارت داكنة كالعفن يلتصق بالحواف. لا أسرّة. الجرحى ملقون على بطانيات صوفية خشنة، وبعضهم يستند إلى الجدار برأسٍ يتدلى منه خصلُ شعرٍ اكتسى رماديةً مفاجئة، ليست من الشيب بل من الغبار الذي نام فيه طويلاً. كان الهواء هنا دافئاً بشكلٍ مقلق، دفعات حارة من أنفاس محمومة تختلط برائحة اليود الرخيص، وحموضة القيء، وصدأ معادن لم تُعقّم منذ أيام.
مارك، الجراح الفرنسي الذي عرفته أنيقاً في مؤتمرٍ بجنيف يرتدي بذلته الصوفية الرمادية ويضحك بصوتٍ عالٍ على نكاته الخاصة، كان يقف الآن حافي أصابع قدميه تقريباً داخل حذاء بلاستيكي مثقوب. مريوله الأخضر تشبّع ببقعٍ داكنة حتى تحجّر نسيجه عند الصدر، فصار كصفيحة معدنية باهتة اللون كلما تحرك. يداه، اللتان كانتا تتباهيان بدقةٍ متناهية في خياطة الأوتار الدقيقة، كانتا ترتجفان الآن بحدة وهو يمسك مقبض مقصٍّ جراحي فقد بريقه منذ زمن. التقت عيناه بعينيّ، فلم يبتسم، ولم يمدّ يده للسلام؛ اكتفى بأن أشار بذقنه نحو طفلٍ ممدد على طاولة خشبية اقتُطعت من مكتب مدرسي، فخذه مفتوح كشقٍّ في جذع شجرة بلوط، والعظم الأبيض ناتئ بين لحمٍ متهتك.
همس مارك، وخرج صوته حشرجةً رملية من بين شفتين تشققتا حتى سال منهما خيط دم جاف: "لا تحلم بالأدرينالين، ولا تنتظر شاشاً معقماً. إن لم تبتر هذا الطرف قبل هبوط الليل، فسيموت من التسمم قبل أن تجد له كيس دمٍ واحد. اغسل الجرح بمحلول ملحٍ مخفف بماء البئر... هذا كل ما تركه لنا العالم".
أمسكتُ بمشرطي. كان الجلد تحت شفرتي بارداً كالشمع، لا حرارة فيه تشي بحياة تقاوم. حاولت أن أستدعي البروتوكولات التي حفظتها عن ظهر قلب في قاعات التدريب، لكن أصابعي خذلتني بصمت؛ ففي كل مرة اهتزت فيها النوافذ المغطاة بالبلاستيك لارتطام قذيفةٍ بعيدة، كانت حنجرة الطفل تُطلق فحيحاً واهناً لا صراخاً، كأن جسده الصغير استنفد مخزون الصوت بأكمله، ولم يبقَ منه سوى نبضٍ ضعيف يرتعش في عروق رقبته الدقيقة. أمسكتُ رسغه بيدي اليسرى لأقيس نبضه، فوجدت أصابعي تنغلق على فراغٍ لا يملؤه لحم، وأحسستُ بحرارة دمه الذاوي تنساب إلى راحة كفي كأنها آخر ما تبقى منه ليُقال. في تلك اللحظة بالذات، انكسر الطبيب الذي كنته بصمتٍ لا ضجيج فيه، وبقي رجلٌ يمسك بيدٍ تحتضر في العتمة، يدرك فجأة أن أثمن ما يملكه ليس علمه المتراكم في سنوات الدراسة، بل قدرته على أن يبقى شاهداً على اللحظة التي يفارق فيها الضوء تلك الحدقة المتسعة.
مريم
خرجتُ إلى الباحة التماساً لنَفَسٍ يخلو من رائحة التعفن. عند زاوية الجدار المائل، حيث تتدلى أسلاك كهربائية مقطوعة كعروقٍ مبتورة من جسدٍ لم يكتمل نزفه بعد، كانت مريم جالسة القرفصاء. سترتها الزرقاء الثقيلة، التي كُتب عليها بحروفٍ بيضاء باهتة كلمة (PRESS)، مشدودة على ركبتيها المضمومتين إلى صدرها. كانت الخوذة الحديدية موضوعة على الأرض إلى جانبها كوعاءٍ فارغ، وخصلٌ من شعرها الأسود التصقت بجبينها المبلل بعرقٍ بارد لا علاقة له بحرارة الجو.
كانت تفرك شاشة هاتفها بأكمام كنزتها المهترئة، تراقب وميض بطارية يلفظ أنفاسه الأخيرة عند نسبة اثنين في المئة. بجانبها، نصب صاحب كشكٍ خشبي منهار لوحاً شمسياً وحيداً تشققت إحدى زواياه، يطلب حفنة من الأوراق النقدية المهترئة مقابل بضع دقائق من الشحن. أخرجت مريم من جيب سترتها قطعة نقود، لكن أصابعها المتصلبة من البرد أسقطتها في الوحل. لم تنحنِ لتلتقطها. أسندت جبينها إلى ركبتيها، وبدأ كتفاها يرتجفان بارتعاشاتٍ مكتومة لا يصاحبها نحيب؛ بكاءٌ جاف يشبه احتكاك حجرين صلدين لا ماء بينهما.
دنوتُ منها، ومددتُ إليها ضمادة شاشٍ نظيفة لتمسح بها جرحاً سطحياً كان ينزّ عند رسغها. رفعت بصرها إليّ؛ كانت عيناها محتقنتين بحمرةٍ قانئة، تحوطهما هالاتٌ سوداء كأنما حُفرت بإزميل. قالت، وهي تشير بحركة رأسٍ متعبة نحو الأفق الجنوبي حيث تصاعد عمود دخانٍ أسود ثقيل: "بيتنا هناك... سقط السقف على خزانة أمي الخشبية بعد الظهر. كنتُ أقف أمام الكاميرا حين أعلن المذيع في الاستوديو المكيّف عن غارةٍ استهدفت مربّعنا السكني. كان عليّ أن أقرأ الخبر العاجل بصوتٍ متزن ورزين، بينما كنتُ أرى في مخيلتي كفّ أخي الصغير تخرج من تحت الركام باحثةً عن دميتها. هل تفهم معنى أن تبيع صوتك لجمهورٍ بعيد يشاهد موتك كأنه شريط سينمائي، بينما تعجز عن حمل شربة ماءٍ نظيفة تسكن بها روع أمك؟"
فتحتْ دفتراً صغيراً كانت تمسكه برفقٍ مفرط، كأنه أهشّ من أن يُمسّ. صفحاته الورقية مجعدة بالماء والدموع معاً. رأيتُ أسماءً كُتبت بخط رقعةٍ سريع، خُطّ فوق نصفها خطٌّ أحمر عريض. كان دفتراً للجنائز المؤجلة. نقرت بظفرها المكسور على أحد السطور وهمست: "هؤلاء ليسوا أرقاماً في شريطي الإخباري... هذا كان يبيعنا النعناع، وتلك كانت تحفظ القرآن لجاراتها. العالم يبتلع أرقامنا كجرعة دواءٍ مرة ثم يمضي، وأنا هنا أحرس أسماءهم من التلاشي".
عمر
عبر من أمامنا فتىً نحيل، تسبقه قعقعة حذائه البلاستيكي الواسع وهو يخوض في برك الوحل المتجمعة بين الخيام. كان عمر، الذي لا يتجاوز طوله سارية خيمةٍ صغيرة، يحمل حقيبة بريدٍ مدرسية مهترئة رُسمت عليها شخصية كرتونية غطاها السواد حتى محا ملامحها. لم تكن في جعبته صحف، بل قصاصات من كراتين الأدوية، وأطراف أكياس الطحين الورقية، كُتبت عليها رسائل بقلم رصاصٍ رديء: "يا أم محمد، بنتك ولدت بنتاً في خيمة الشاطئ وهي بخير"، "يا خالي، لا تأتوا إلى الجنوب، الطريق مقطوع بالدبابات عند مفترق المطاحن".
توقف عمر أمام امرأةٍ مسنة كانت تجلس على طرف سطلٍ مقلوب. أخرج قصاصةً مطوية بعنايةٍ فائقة، ودسّها في كفّها المتغضنة. نظرتْ إليه بعينين بيضاوين من فرط الانتظار، فسألها بصوتٍ يتدفق بسرعة النبض: "تقرئين يا خالة أم لا؟" هزّت رأسها نفياً، فانحنى حتى لامست ركبتاه الوحل، وقرأ لها بصوتٍ متهدج: "أنا عايش يا يمّة... ادعي لي".
انحنت العجوز وقبّلت جبينه المغبر، بينما دسّ هو يده في الحقيبة متفحصاً ورقةً أخرى كُتبت لحساب رجلٍ شُيّع قبل ساعة إلى المقبرة الجماعية خلف سور المشفى. رأيتُه يقف متردداً، يحدّق في الاسم طويلاً، ثم يعيد الورقة إلى جيب قميصه الداخلي ملاصقةً لقفصه الصدري، كأنه يحرسها بدقات قلبه. سألته حين دنا مني: "لماذا لا تمزقها يا بني؟" نظر إليّ بعينين شاسعتين لا طفولة فيهما، وقال بحزمٍ مباغت: "الورقة فيها ريحة كلامه... أمه رح تسألني عنه بكرة، سأعطيها الورقة لتعرف أنه كتب لها قبل أن يقصفوه".
الماء
مع انقشاع خيوط الفجر الأولى، لم يكن الأفق يحمل سوى رمادٍ باهت. أيقظني صريرٌ معدنيّ رتيب يحكّ عظام الرأس كمنشارٍ يفرك صفيحاً. نظرتُ من نافذة المشرحة المكسورة؛ كان مئات الصبية والرجال يقفون في طابورٍ متعرج يمتد لأكثر من كيلومتر، كأنه أفعى خرافية من البلاستيك المتشقق تتلوى فوق الرمال.
كانت "الجالونات" الصفراء والزرقاء مصفوفة كشواهد قبورٍ مصغرة. رأيتُ رجلاً خمسينياً يُدعى أبو نضال، يجرّ عربة يدٍ خشبية ذات عجلة واحدة تصدر أنيناً مع كل دورة. كانت كفاه مشققتين كأرضٍ سبخة، وجلده اكتسى طبقةً بيضاء رقيقة لم تكن غباراً، بل بلورات ملحٍ كاوٍ جفّفته مياه آبارٍ غير صالحة. قال لي وهو يمسح وجهه بكمّ قميصه الممزق: "يا حكيم، هذا ليس ماءً، هذا دم الأرض المالح. نشربه فيحرق أحشاءنا، ونغسل به جروح أولادنا فتصرخ لحومهم كأننا نكويها بالنار. حتى قطرة الماء العذبة صارت تُوزع بالملعقة... ننتظر خمس ساعاتٍ تحت شمسٍ لاهبة أو ريحٍ تكسر الظهر، لنعود بعشرين لتراً نقتسمها بين الشرب وطهي ما تيسّر من حبات العدس المسوّسة".
مرّت فتاةٌ صغيرة، ثوبها الوردي الممزق مشدود إلى ركبتيها من ثقل عبوة ماءٍ تسحبها بحبلٍ قماشي قاطعٍ في كفّها الرقيقة. توقفت، مسحت عرقها بظاهر يدها، ونظرت إلى قطرة ماءٍ ترشحت من فوهة الجالون وابتلعتها الرمال فوراً. جثت على ركبتيها، ولمست الرمل الرطب بطرف أصبعها، ثم شمّته طويلاً كأنها تسترجع رائحة غيمٍ قديم فارق هذه الأرض ولن يعود.
الحقيبة
في ظهيرة ذلك اليوم، استقبل ممر الطوارئ امرأةً تُدعى "أم أحمد"، قادمة لتوّها من أقصى الشمال عبر شارع الرشيد الساحلي. قدماها كتلتان متورمتان من الدم المتخثر والرمال الكلسية، بعدما انسلخ جلد كعبيها داخل حذاءٍ مطاطي ممزق.
كانت تحتضن حقيبة يدٍ قماشية قديمة، تسندها إلى صدرها بقوةٍ تفوق قدرة جسدها الهزيل، متشنجة الأصابع كأن أوتارها تكلّست حول المقبض. سألتها ممرضة شابة أن تترك الحقيبة قليلاً لنعالج قروح ساقيها الملتهبة، فصرخت بهستيريا مكتومة، كأن الحقيبة آخر جدارٍ يمنعها من الانهيار الكامل.
حين سقطت الحقيبة فجأة على البلاط لانخفاض ضغطها المباغت، انسكبت محتوياتها أمام أعين الجميع: ألبوم صورٍ عائلي حوافه محترقة بالسواد، شهادة تخرّج ابنتها من كلية الهندسة المعمارية كُتب عليها "مرتبة الشرف"، وزجاجة عطرٍ فارغة كانت هدية زواجها قبل ثلاثين عاماً.
قالت بصوتٍ كحفيف الشوك الجاف: "مشيتُ ستة وعشرين كيلومتراً يا حكيم... الدبابات على تلال الرمل تصوّب ليزرها الأحمر نحو صدورنا، والطائرات تنزل كالصقور فوق الرؤوس. كلما عجزت امرأة عن السير تركت حقيبتها في الطريق. كان شارع البحر مفروشاً بملابس العرائس البيضاء، بألعاب أطفالٍ مقطوعة الرؤوس، بأوراق طابو البيوت، وحتى بجثثٍ لم يجد أصحابها دقيقةً واحدة ليواروها التراب. ألقيتُ طقم الذهب تحت البلاط وحملتُ هذه الصور... الذهب يُشترى إن عشنا، لكن وجه ابنتي التي نامت تحت سقف غرفتها لا يعوّضه ملك الدنيا".
السوق
في السوق المرتجل بين أزقة الخيام الرطبة، لم تكن العملة هي التي تحكم، بل البطون الخاوية وابتزاز البقاء. رأيتُ رجلاً ذا لحيةٍ مشذبة بعناية، يقف خلف طاولةٍ متهالكة صُفّت عليها معلبات حمصٍ وفول تحمل شعارات وكالات الإغاثة الدولية. كان كيس الطحين الأبيض، الذي كُتب عليه بخطٍ أسود عريض "غير مخصص للبيع"، معروضاً بثمانين ضعفاً لثمنه الأصلي.
اقترب منه رجل يرتدي معطفاً مهلهلاً، يحمل في يده ورقةً نقدية بالية ورضيعاً يئنّ من الجوع بصوتٍ واهن، متوسلاً للحصول على علبة حليب أطفالٍ وحفنة حفاضات. رمقه التاجر بنظرةٍ باردة، كأنما ينظر إلى حشرةٍ على زجاج سيارته، وردّ بصوتٍ لا نبرة فيه: "المال الورقي لا أقبله إلا بخصم النصف، أو تدفع بذهب امرأتك. السولار الذي أحضر هذه البضاعة من الشمال كلّفني دماً".
اشتعل الممر بهتاف رجلٍ آخر كان يقف في الطابور: "تتاجرون بلحمنا والطيّارة فوق رؤوسنا؟" لم يطرف للتاجر جفن، بل تحسّس مقبض مسدسٍ مخبأ تحت حزامه الجلدي العريض، وقال ببرودٍ صخري: "إن لم يعجبك السعر، فاشرب من ماء البحر". كان ذلك الوجه الآخر للبطش؛ أن تسحقك السماء بقنابلها من فوق، بينما يطبق عليك من الأرض جشعُ من تحوّل ضميره إلى كلسٍ ميت يتغذى على لحوم الضعفاء.
الطوفان
وجاءت ليلة عاصفة من ليالي كانون الأول بريحٍ بحرية هوجاء لم تشهدها المدينة منذ سنوات. النايلون الأزرق والشوادر البلاستيكية التي تغطي آلاف الخيام فوق كثبان الرمال لم تكن تقي من شيء؛ بل كانت تصطفق في العتمة بصوتٍ يشبه إطلاق رصاصٍ جماعي لا ينقطع، تتخلله فرقعاتُ تمزق الأوتاد الضعيفة.
مع انتصاف الليل، طفحت حفر الصرف الصحي المرتجلة بين الممرات الرملية. تدفقت المياه الآسنة محملةً بالطين الأسود لتجتاح أرضيات الخيام المفروشة بكرتون التموين والبطانيات الصوفية المبللة.
هرعتُ مع طاقم الإسعاف حين ورد بلاغٌ عن انهيار خيامٍ فوق رؤوس أصحابها في منطقة المواصي الساحلية. كان المشهد جحيماً بارداً لا يُطاق؛ رأيتُ أباً يقف عارياً حتى الخصر في بركةٍ من الوحل المتجمد، يرفع طفليه الصغيرين فوق كتفيه العريضتين لساعاتٍ طوال، منتصباً كعمودٍ رخامي وسط طوفانٍ أسود، بينما كانت زوجته تحاول يائسة، بصحنٍ بلاستيكي مكسور، غرف الماء الذي ابتلع خيمتهم وفراشهم الوحيد.
الناس هناك لم يكونوا يصرخون؛ الصراخ ترفٌ للمترفين في المدن المضاءة. هنا، كان يُسمع فقط اصطكاك الأسنان المرتجفة من الصقيع، وصوت قطع الأحذية البلاستيكية وعلب الكرتون وهي تحترق داخل مواقد تنكٍ، نافثةً دخاناً خانقاً مسموماً يملأ الصدور بالسعال الأسود التماساً لدفءٍ زائف ومهلك.
الطحين والبحر
فجر يومٍ مشحون بضبابٍ كثيف يحجب الرؤية، دوى هدير محركات طائرات شحنٍ عملاقة في سماء الساحل. نظرتُ من ساحة المشفى لأرى مظلاتٍ ملونة تهبط ببطء كأنها كائناتٌ بحرية مضيئة تسبح في سماءٍ رمادية خانقة.
صرخ صبيٌّ كان ينام على عتبة الطوارئ متدثراً بسترته: "الطحين نزل! الطحين نزل بالبحر!"
انطلقت حشودٌ من الشبان والفتيان، أجسادهم جافة تنهشها المجاعة وتبرز عظام صدورهم من تحت القمصان، نحو الشاطئ. خاضوا في مياه البحر الشتوية المتلاطمة حتى صدورهم، متدافعين نحو الصناديق الخشبية العائمة وسط الأمواج. لكن المظلات التي هبطت على الشاطئ سرعان ما تحولت إلى مصيدة موت؛ قذائف مباغتة، ورصاص قناصٍ يرصد التجمع، وتدافع هستيري بين آلاف الجائعين الذين لم يذوقوا كسرة خبز قمحٍ منذ شهرين.
بعد ساعةٍ واحدة، بدأت عرباتُ الكارو التي تجرّها حميرٌ منهكة تجلب الصيد إلى باحة المشفى: لم تكن الصناديق وحدها ما عاد، بل عاد شبانٌ مخترقو الصدور بالرصاص المتفجر، وآخرون التوت أعناقهم تحت وطأة الصناديق الثقيلة التي هوت من السماء كالصخور.
رأيتُ رجلاً في العشرينيات، يرتدي قميصاً ممزقاً، يحتضن نصف كيسٍ من الدقيق، مبللاً بماء البحر المالح ومرقّعاً ببقع دمٍ داكنة سالت من فخذه المصاب. كان يرفض أن يتركه للممرضين ليعالجوا نزيفه، وكان يصرخ بضحكةٍ مجنونة وهو يغرس أصابعه في الطحين الرطب: "أحضرتُه لأخوتي... اليوم سنأكل خبزاً، اليوم لن نأكل علف الحمام المطحون!"
وطن
في زاويةٍ مظلمة أسفل درج المشفى الميداني، فُصلت ببطانيةٍ ممزقة عُلقت بمسمارين في الجدار الإسمنتي العاري، كانت "فاطمة"، شابة لم تتجاوز التاسعة عشرة، تلد طفلها البكر.
لم تكن هناك شاشات مراقبةٍ لنبض الجنين، ولا حقنة واحدة لتسكين آلام المخاض، ولا مياه دافئة. كانت القابلة، وهي ممرضة عجوز تُدعى "أم صبحي"، تعمل على ضوء شاشة هاتفٍ محمول متشققة يحملها زوج الفتاة بأصابع ترتجف رعباً ورهبة.
كانت صرخات فاطمة تختلط باهتزاز الأرض إثر انفجارٍ قريب أسقط كتلاً من الكلس الأبيض من السقف فوق غطاء ولادتها الملوث. عضّت الشابة على طرف شالها الصوفي حتى سال الدم من لثتها، كي لا تطلق صراخاً يزعج الجرحى الذين يملؤون الممر المجاور.
حين انزلق جسد الطفل الأزرق الصغير إلى كفّ القابلة، لم يكن هناك مقصٌّ جراحي معقم. أخرجت القابلة شفرة حلاقةٍ عادية غسلتها بقليلٍ من روح الكحول الشحيحة، وربطت الحبل السري بخيط حياكةٍ أبيض سُلّ من كيس طحينٍ فارغ.
رفعت القابلة الطفل نحو أمه في العتمة المطبقة. لم يبكِ الرضيع فوراً؛ بل أطلق شهقةً صغيرة حادة كأنه يستنكر الهواء الثقيل الذي دخل رئتيه لأول مرة. همست الأم وهي تلثم رأسه الملطخ بالدماء والغبار: "سميتك 'وطن'... لتعرف أنك ولدتَ في اليوم الذي حاولوا فيه أن يمحوا كل شيء، فلم يتمكنوا من منعك من القدوم".
أبجدية الفحم
على مقربةٍ من خيام النازحين في حي تل السلطان، استوقفني تجمّعٌ لا يشبه صخب الطوابير والمناحات. تحت ظل شراعٍ ممزق صُنع من أكياس المعونات ورُبط إلى بقايا عمود كهرباء هاوٍ، كان عشرات الأطفال يجلسون القرفصاء على الرمل المالح، ركبهم عارية وثيابهم رثة، لكن عيونهم كانت معلقة بشيءٍ واحد لا يتحول إلى رماد.
كانت المعلمة "سارة"، وهي طالبة أدبٍ إنجليزي فُقدت كل عائلتها في قصف مخيم المغازي قبل أسابيع، تقف أمام جدارٍ إسمنتي باهت لبيتٍ مهدم. كانت تمسك بقطعة فحمٍ محترقة أخذتها من موقد حطب الخبز، وتكتب بها على كرتونةٍ كبيرة لعلب حليب الأطفال: (أ) أمل... (ب) بيت... (ح) حرية.
كان الأطفال يرددون وراءها بأصواتٍ حادة شجية تشق صفير طائرات الاستطلاع المعلقة في السماء كأنها ترد على هديرها: "(أ) أمل... (ب) بيت..."
سألتُها حين أخذت استراحةً قصيرة، وصوتها مبحوح من جفاف الحلق وأثر الدخان: "ألا تخافين من تجمعهم هذا في مكانٍ مفتوح تحت أعين الطائرات المسيّرة؟"
نظرت إليّ وهي تنفض سواد الفحم عن أصابعها المجهدة، وقالت بصوتٍ هادئ كصخور القاع: "يا دكتور، قصفوا مدارسهم وجامعاتهم، وحرقوا دفاترهم، ويريدون لهذا الجيل أن ينشأ أعمى، لا يعرف إلا كيف يركض خلف شاحنات الطحين والمعونات. إذا لم نعلّمهم اليوم كيف يكتبون أسماءهم وأسماء بيوتهم المحروقة، فمن سيكتب تاريخ هذا القهر غداً؟ قطعة الفحم هذه رصاصتي الوحيدة... ولن أسقطها حتى يسقط السقف فوق رأسي".
النعناع
على مبعدة أمتارٍ من صخب السوق وبؤس المساومات، فاحت فجأة رائحة غريبة عن المكان؛ لم تكن رائحة بارود، ولا حطبٍ محترق، بل شذى أخضر، طرياً وحاداً، شقّ طريقه عبر الهواء الثقيل. التفتُّ لأرى الحاج أبا جميل، جالساً على ركبتيه أمام خيمةٍ مائلة نُسجت من أكياس الخيش ورقع القماش الملون. كان يمسك بقطعة صفيحٍ صدئة لعلبة جبنٍ معلب، ملأها برملٍ أحمر كلسي، وغرس في وسطها عقلة نعناعٍ صغيرة ترفع ورقتين خضراوين نحو السماء.
كان الرجل يسقيها بملء غطاء قارورةٍ بلاستيكية من حصته الشحيحة لماء الشرب. أخرج من جيبه حلقةً حديدية ثقيلة يتدلى منها مفتاحٌ قديم، ذو أسنانٍ عريضة أكلها الصدأ، مربوطٌ بخيط صوفٍ قرمزي بالٍ.
مرّر سبابته على المفتاح ثم غرسها في تراب العلبة الصفيحية وقال، دون أن يرفع عينيه عن النبتة: "بيتي في حي الزيتون يا حكيم... صار هباءً كالدقيق في يوم عاصف. أربع طبقاتٍ بنيتها بحبة العرق، سقطت في أربع ثوانٍ. ما بقي معي إلا هذا الحديد وغصن النعناع هذا... قطفته من حوض الشرفة ونحن نركض تحت الفسفور".
نظر إلى السماء التي لم ينقطع منها عويل المحركات النفاثة، وابتسم بمرارةٍ شقت شفتيه المتيبستين: "الحديد يصدأ، والبيوت تقع، لكن الخضار هذا لو شمّ التراب يرجع يفرّع. إن متُّ أنا، يدفنون هذه العلبة فوق رأسي، وإن عدنا، سأزرعها في نفس الزاوية التي كانت أمي تصبّ فيها الشاي كل عصر. نحن لا نترك أرضنا حتى لو سوّوها بالقبور".
رسالة إلى برلين
في الليلة الأخيرة قبل انتهاء مهمتي الإغاثية القسرية، أضاء مولدٌ كهربائي متهالك زاويةً في مستودع الأدوية لنصف ساعة. انفتحت نافذة الهاتف على شبكة إنترنت واهنة التقطت إشارتها عبر شريحةٍ إلكترونية خارجية. تدفقت فجأة عشرات الرسائل الصوتية المحتبسة من كريم، ابن أخي، الذي يدرس في برلين.
ضغطتُ على زر التشغيل، فخرج صوته متهدجاً، مخنوقاً بالدموع والضجيج المكتوم لشوارع أوروبا الباردة: "عمي... أرجوك أجبني، هل أنت حي؟ نخرج كل سبتٍ بمئات الآلاف، نهتف في الساحات حتى تنزف حناجرنا، نلصق صور الشهداء على بوابات السفارات، لكنني أعود إلى غرفتي فأجد الدفء والماء والخبز، فأبصق على نفسي في المرآة. أشعر بالعار يا عمي... العار يأكل لحمي لأنني آكل وأشرب وأنتم تُطحنون هناك. هل أهل غزة غاضبون منا؟ هل يروننا مجرد متفرجين خذلوهم؟"
كانت أصابعي الملوثة بآثار اليود ترتعش على لوحة المفاتيح، والبطارية تنحدر سريعاً نحو الصفر. كتبتُ له جملةً واحدة قبل أن يغرق الهاتف في سواده الأبدي: "يا كريم... هنا لا يملكون ترف لوم أحد؛ أهل غزة مشغولون بحراسة ما تبقى من كرامة هذا الكوكب بأيديهم العارية... لا تبكِ علينا، بل ابكِ على عالمكم الذي يظن أنه ما زال حياً وهو ميت تحت بدلاته الأنيقة".
المغادرة
عند الفجر، وحين تحركت الحافلة نحو البوابة عائدةً إلى الجانب الآخر من المعبر، وضعتُ جبهتي على الزجاج البارد. كان الضباب يلفّ الخيام ككفنٍ رطب يرفض أن يغادر الأرض.
من بعيد، في ضوء الفجر الرمادي المشوب بحمرة القصف البعيد، رأيتُ مريم ترفع عدسة كاميرتها نحو خط الأفق تحرس الحقيقة من المحو، وعمر يركض بحذائه البلاستيكي بين الأزقة حاملاً أمانات الغائبين، وأبا جميل ينحني بظهره المقوس ليحمي شتلة النعناع من ريح البحر العاتية، والأب الذي انتصب كشجرة زيتون رافعاً ولديه فوق الطين الأسود، وفاطمة التي تضم "وطن" إلى صدرها الخاوي من الحليب، وسارة وهي تخط بأبجدية الفحم أن الوجود لا يُلغى بقنبلة.
تحسستُ دفتري الطبي في جيبي؛ كانت حوافه بيضاء ناصعة حين دخلت، والآن امتلأت أوراقه بذراتٍ من رماد البيوت المهدمة وبصماتٍ من دماء أولئك الذين بترت أطرافهم بلا مخدر. وتلمستُ عقلة نعناعٍ صغيرة كان أبو جميل قد اقتطعها لي ولفّها بقطعة شاشٍ مبللة بالماء المالح ووضعها في راحتي قبل وداعي بدقائق.
شممتُ أصابعي؛ كانت رائحة النعناع تطغى على رائحة البارود والدم والموت. وأدركتُ، وأنا أرى الجدار الإسمنتي العالي يبتعد في مرآة الحافلة، أنني لا أخرج من مسرح كارثة، بل أُطرد من المكان الوحيد على هذه الأرض الذي يملك يقيناً عارياً: أن تفقد كل شيء وتبقى متجذراً في ترابك، أطهر ألف مرة من أن تملك العالم وتفقد إنسانيتك في صمت الهوان.
تــمـــت
خاتمة

حين استقر المقعد تحتي في الطائرة المحلقة في سماء العواصم الباردة، وبدأ الركاب يتفحصون قوائم الطعام وشاشات التسلية الملونة، نظرتُ إلى كفيّ الملطختين بآثار اليود وكلس الركام المتغلغل في مسام الجلد. شعرتُ باغترابٍ مريع يمزق صدري؛ كأنني كائن هبط من زمن آخر لا يشبه هذا الكوكب.
تلك الحياة التي كنتُ أسميها "طبيعية"-الأضواء، والمقاهي، والشوارع المنظمة، والماء الصافي الذي ينساب بضغطة زر-بدت لي فجأة محض مسرحية بليدة، هشّة، تخفي خلف بهرجها عجزاً أخلاقياً ثقيلاً. كيف ينام هذا العالم ملء جفونه بينما تُبتر سيقان الصغار دون تخدير في ممرٍ رطبٍ تحت طنين الزنانة؟
أخرجتُ من معطفي قطعة الشاش الصغيرة التي خبأتُ بداخلها عقلة النعناع. كانت أطراف أوراقها قد بدأت تجف، لكن عبيرها الحادّ لا يزال يشق أنفاسي بقوة.
تذكرتُ ابتسامة أبي جميل، ونظرة عمر، وصرخة ذلك الرضيع الذي سمّوه "وطن". لم يعودوا مجرد صور في ذاكرتي؛ بل أصبحوا مقياسي الأبدي لما يعنيه أن تكون إنساناً.
أغلقتُ الدفتر أخيراً. ليس لأن الحكاية انتهت، بل لأن كلماتي انتهت، بينما غزة ما زالت هناك، واقفة بين البحر والنار، تخطّ بدمها أسطورة بقائها التي لن تمحوها كل مدافع الأرض.
سليم شمسمعلم معلوماتية، كاتب مسرحي وقصصي، مسوّق رقمي، ومصمم غرافيكي. وُلد شغفه بالكلمات منذ سنواتٍ طويلة، حين كان يسجّل ملاحظاته الصغيرة على دفاتر المدرسة، قبل أن تتحول إلى قصصٍ كاملة تحمل بصمته الخاصة.يكتب في مجالات متعددة: من الرعب النفسي والخيال الغامض، إلى المقالات التحليلية في التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي. يرى في الكتابة ملاذًا ووسيلةً للتأمل، وطريقةً لتوثيق صوته وسط ضجيج العالم.
أصدر وشارك في مشاريع قصصية ومقالات منشورة على مدونات ومواقع عربية وعالمية، ويمزج في أعماله بين الأدب والفكر والتقنية. يهتم بخلق عوالم قصصية مظلمة تعكس صراعات الإنسان الداخلية، وفي الوقت نفسه يعمل على مشاريع رقمية تهدف إلى التوعية والإبداع.
يؤمن سليم أنّ الكتابة ليست مجرّد سردٍ للأحداث، بل رحلة في المجهول، يحاول عبرها أن يضع القارئ وجهًا لوجه أمام أسئلته العميقة، ويترك له متسعًا ليصوغ النهاية بنفسه.
يمكن متابعة أعماله ومشاريعه عبر:SaleemShams.com
للتواصل: 0097451032192
