
اللوحة الناقصةقصة قصيرة
سليم شمس
2026
حقوق النشر © 2026 سليم شمس. جميع الحقوق محفوظة.
لا يجوز إعادة إصدار أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه في نظام استرجاع إلكتروني، أو نقله بأي شكل أو بأي وسيلة (إلكترونية، ميكانيكية، تصوير، تسجيل، أو غير ذلك) دون الحصول على إذن إلكتروني أو خطي مسبق من المؤلف، باستثناء الاقتباسات القصيرة المضمنة في المراجعات النقدية والمقالات.
هذا الكتاب هو عمل من نسج الخيال. الأسماء، والشخصيات، والأماكن، والأحداث هي إما من بنات أفكار المؤلف أو تُستخدم بشكل خيالي. أي تشابه مع أشخاص حقيقيين، أحياء، أو أموات، أو أماكن، أو أحداث فعلية هو من قبيل الصدفة البحتة.
تصميم الغلاف: تم بواسطتي
تنسيق القصة: تم بواسطتي
هذه القصة هي جزء من المجموعة الرابعة
كتبت بنكهة عربية وترجمت للعديد من اللغات
تمت في
28/08/2026
مقدمة
لم تكن "سيلادسيتي" مدينة عادية؛ بل كانت فخاً من الضباب والمطر والرصاص. مدينة رمادية تفوح برائحة الفحم والحبر القديم، وتملك موهبة غريبة في جعل كل شيء يبدو ناقصاً؛ الوجوه، البيوت، وحتى الأحلام. في قلب هذا العدم، عاش الرسام آدم، يطارد هاجساً واحداً: إكمال لوحته "المدينة"، التي كانت مثالية في كل شيء، لكنها ميتة. كان ينقصها وجه، ينقصها نبض، ينقصها... روح.
اللوحة الناقصة
رائحة الفحم المبتل في "سيلادسيتي" لم تكن مجرد نتاج للمداخن العتيقة، بل كانت غشاءً يلتصق بالحناجر والستائر، ويتسرب إلى شقوق الخشب القديم في مرسم آدم حتى يظن أن الهواء نفسه قد عُجن بالرماد. كانت النوافذ العالية للمكتبة المهجورة ترتعش تحت وطأة رذاذ تشرين المتصل؛ مطر لا يسقط عموديًا ليروي الأرض، بل يتهادى كذرات غبار رطب تأبى النزول.
وسط تلك العتمة الزرقاء، وقف آدم قبالة القماشة المشدودة على الحامل الخشبي. أطراف أصابعه كانت متيبسة ومصبوغة بزرقة بروسيا وبني الكاسل. لأسابيع خلت، كانت اللوحة تتنفس من حوله: ضباب ينحدر كثوب حداد، ومبانٍ تتكئ على بعضها كعجائز في مقبرة، وأزقة تلتوي كشرايين ميتة. كل شيء وُضع بمكانه بهندسة يائسة، باستثناء تلك الرقعة البيضاء في المركز؛ مساحة بكر، صامتة كفوهة مسدس، تأبى أن تقبل أي مزيج لوني يضعه.
"اللون لا يكفي،" تمتم بصوت خشن تشقق من قلة الحديث، ممررًا إبهامه المتسخ على حافة سكين المزج. "المدينة جثة، واللوحة تحتاج قلبًا لتنزف."
في ذلك الصباح الثقيل، لم يكن خروجه إلى الشوارع بحثًا عن إلهام، بل هروبًا من صمت محترفه الذي بات يتردد فيه صدى دقات قلبه المتسارعة. ساقته قدماه عبر الأرصفة الضيقة، حيث ينساب الناس كأشباح مغلفة بالصوف الرمادي، حتى وجد نفسه أمام الباب الزجاجي لشركة الحوالات المالية.
في الداخل، كان الهواء جافًا، مشبعًا بصرير أقلام الحبر الرخيصة وطقطقة الآلات الكاتبة المعدنية؛ إيقاع رتيب يفرم الوقت والذكريات ويحولها إلى قيود ودفاتر. لم تكن هناك زاوية للفن هنا، بل مصفوفات من الأرقام تمحو وجوه أصحابها. لكن، خلف القفص الحديدي للمكتب رقم أربعة، كانت تجلس.
لم يكن حضورها صاخبًا؛ شعرها مشدود إلى الخلف بعقدة مهملة، ومعطفها ذو الياقة البالية يعكس فقر موظفة غارقة في السجلات. لكن وجهها امتلك هدوءًا فجائعيًا: شحوبًا يشبه رخام الشواهد القديمة، وعينين غائرتين لا تعكسان الضوء بل تمتصانه، كأنها رأت نهاية الأشياء كلها وقررت أن تصمت.
توقف آدم، وشعر بانقباض مباغت في منتصف صدره، كأن وترًا رفيعًا انقطع في داخله.
تقدم نحو الحاجز، متجاهلًا النظرات المتبرمة للواقفين خلفه في الطابور.
رفعت رأسها دون أن ترمش، واستقرت نظرتها عليه؛ كانت عينان بلون بحيرة متجمدة في ليلة بلا قمر:
"هل لديك حوالة؟"
"لا،" قالها ونبضه يدق في أذنيه.
"إذن أفسح المجال لمن خلفك." عادت أصابعها لتنقر على الورقة.
"أريدكِ أن تجلسي لي في المرسم. أريد أن أرسم وجهكِ."
توقفت حركة أصابعها. ساد صمت قصير شقّ ضجيج الآلات الكاتبة، ثم رفعت عينيها ببطء لا يحمل دهشة، بل تفحصًا باردًا يزن شيئًا لا يراه سواه:
"أنا أعمل هنا، ولستُ امرأة تقف في محترفات الغرباء."
"أفهم ذلك."
"لا، أنت لا تفهم."
أخرج آدم من جيب معطفه الداخلي ظرفًا سميكًا مجعدًا، ووضعه فوق الدفتر المفتوح بين يديها. كانت تلك مدخرات شهور طوال؛ ثمن القماش، والتربنتين، وخشب الإطارات، ومؤونة الشتاء القادم.
"سأدفع لكِ."
لم تلمس الظرف، بل نظرت إليه بطرف عينها:
"كم؟"
"كل ما أملك."
في تلك اللحظة بالذات، طافت على زاوية شفتيها شبه ابتسامة، باردة وحادة كشفرة ممررة على جلد دافئ. تلاقت عيناهما، وشعر آدم ببرودة تنساب من سطح المكتب الحديدي نحو ذراعه.
"كل ما تملك؟" كررت بصوت منخفض، خافت كالريح بين الأشجار العارية.
"نعم، كل شيء. فقط امنحيني وجهكِ لتكتمل اللوحة."
سحبت الظرف بأصابع طويلة دقيقة، وقالت بجمود:
"بعد انتهاء عملي. لا جلسات طويلة، لا أسئلة، ولا تسألني عن اسمي."
عند المساء، فتح لها باب المرسم. دخلت دون أن تصدر حركتها صوتًا، وجلست على الكرسي الخشبي العالي قرب النافذة المقابلة للوحة. لم تخلع معطفها، ولم تلتفت للوحات المكدسة في الزوايا، بل جلست فحسب. سارع آدم لإشعال مصباح الكيروسين، وبدأت يداه ترتجفان وهو يمزج الأبيض الكلسي بنفحة من المغرة المحروقة.
كان الرسم في تلك الليلة مختلفًا؛ كأن المادة تفقد كثافتها وتتحول إلى كائن حي. انسابت ضربات الفرشاة على القماش بمرونة غير مألوفة، لكن شيئًا غريبًا كان يحدث لظلها المسقط على الجدار الخلفي؛ كان يبدو أعرض قليلًا، وأطول من جسدها النحيل، وتتفرع عند أطرافه انحناءات لا تفسرها زاوية المصباح. كلما حاول التدقيق فيه، رمشت عيناه من التعب، فصرف الأمر إلى هلوسات السهر.
تكررت الجلسات لأيام ثلاثة. كان آدم يرسم بنهم كالممسوس، لا يأكل ولا ينام إلا لمامًا. لكن اللوحة ظلت تراوغه؛ الملامح تتشكل، غير أن عمق النظرة ظل هاربًا، كأن الروح تأبى أن تستقر في القماش.
في الليلة الرابعة، وفيما كان المطر يجلد الزجاج بعنف، تمتمت وهي شاخصة في الفراغ:
"لماذا تريد إكمال اللوحة إلى هذا الحد؟"
أجابها دون أن يرفع عينيه عن لوحة الألوان:
"لأنها أعظم ما رسمت... النقص موت."
"ومن قال إن الأشياء العظيمة يجب أن تكتمل؟" مالت برأسها قليلًا، ثم أردفت: "أحيانًا، يكون النقص بابًا."
لم يفهم ما تعنيه، أو ربما آثر ألا يفهم.
في الليلة التالية، لم تأتِ.
جلس ينتظرها حتى ذاب الشمع وانطفأت الفتائل. في اليوم التالي، هرع إلى شركة الحوالات تدفعه رغبة محمومة تكاد تمزق أوتار عقله. وحين وصل، كان موظف آخر ذو شارب كالح يجلس مكانها ويدقق في الإيصالات.
"أين الفتاة التي كانت هنا؟ الموظفة ذات المعطف الداكن؟" سأل آدم وصدره يعلو ويهبط.
نظر إليه الرجل باستغراب، ونادى المدير العجوز من خلف قاطع خشبي. قلب المدير السجلات، ثم قال بنبرة جافة وخالية من الاكتراث:
"تركت العمل منذ أيام."
"إلى أين ذهبت؟ لا بد أن لديها عنوانًا أو سجلًا!"
أعاد المدير تقليب الأوراق، ثم قطّب حاجبيه:
"غريب... لا يوجد ملف لها هنا. ربما أُتلف، أو كان ضمن الأوراق القديمة. لدينا عمل كثير يا سيد آدم."
خرج آدم إلى الشارع وهو يترنح، والضباب يبتلع صوته وخطواته.
خلال الأيام التالية، انحدر إلى هوة من الهوس الأسود. صار يرى ملامحها منعكسة على برك الماء الموحلة، وفي ثنايا الستائر المتدلية، وفي وجوه العابرين. في مرسمه، هاجم القماشة بمفرده محاولًا استحضار نظرتها من الذاكرة؛ رسم العين فبدت ميتة، رسم الفم فصار قاسيًا ومشوهًا. صرخ في وجه الجدران وضرب بقبضته رفوف الألوان حتى تهشمت الزجاجات، وسالت الأصباغ كأوردة مقطوعة على الأرض الخشبية.
استسلم للخراب؛ رمى نفسه وسط الفوضى، وغاب في إغماءة قصيرة ملأها فحيح الرياح.
استيقظ قبل افتتاح المعرض السنوي بساعتين على صوت أبواق العربات في الشارع. كان جسده يرتجف من الحمى. نهض ببطء، وتقدم نحو الحامل ليغطي اللوحة بخرقة بيضاء وينقلها كشاهد على هزيمته، لكنه حين أزاح الغطاء، شُلّت حركته تمامًا.
لم تكن اللوحة بيضاء؛ كانت مكتملة.
لكنها لم تكن رسمته
الوجه الذي عجز عن صيده كان هناك، يتوسط الضباب بطبقات لونية داكنة كأنها مُزجت بالدخان والرماد. لم تكن الملامح لامرأة، بل لكيان يرتدي ملامح بشرية؛ عيناها كانتا هوتين من الظلمة المطلقة، وشفتيها منفرجتان عن ابتسامة متشفية وباردة تقطر قسوة لا تنتمي لعالم الأحياء. كان في اللوحة بهاء مرعب يسحق الأنفاس؛ جمال قاهر يُجبر الناظر على الذهول رغم الخوف.
"ما هذا؟" همس وهو يتراجع حتى التصق بالجدار.
قاطعه طرق عنيف على الباب؛ كان مساعدو المعرض ينادونه من الأسفل معلنين وصول العربة. وفي غيبوبة من الذهول، تركهم يحملون اللوحة إلى القاعة الكبرى، وتبِعهم كالمحكوم عليه بالهلاك.
في صالة العرض المضاءة بالثريات الكريستالية، حين كُشف القماش عن اللوحة، خيّم صمت مريع.
تأهب آدم لسماع صرخات الفزع، لكن ما حدث كان نقيض توقعه بالكامل.
شهقت سيدة أرستقراطية وسقطت دموعها على فراء معطفها:
"يا إلهي! كم هي نقية!"
وقال ناقد عريق وهو يرتجف:
"هذا ليس مجرد رسم، هذا تجسيد للطهر المفقود في مدينتنا... كأنها ملاك خرج من قلب الضباب."
تدافع الحضور يحدقون في اللوحة بذهول مريض، مشدودين نحو ذلك الوجه كأنهم يُساقون إلى محراب سحري. كانوا يرون نورًا وبراءة أثيرية، بينما كان آدم، الواقف في أقصى الظل، يرى العينين القاتمتين ترمقانه بسخرية، ويرى الملامح تزداد قوة وسطوة كلما امتصت نظرات الإعجاب والدموع من المحيطين بها.
تقدم منه وجهاء وتجار يعرضون مبالغ طائلة لشرائها، لكنه لم يجب أحدًا. شعر برعب حيواني أعمى؛ فاندفع نحو الجدار، واقتلع اللوحة من مثبتاتها وسط صرخات الاحتجاج، وركض بها هاربًا تحت المطر المنهمر.
صعد درجات مرسمه لاهثًا، والماء يقطر من ثيابه. أغلق الباب بالمزلاج، وأسند اللوحة إلى الحامل في ضوء القمر الشاحب المتسلل من السقف.
"يكفي... هذا جنون،" همس وهو يلتقط سكين الكشط لتمزيق القماش.
"أهكذا تعامل تحفتك؟"
تجمد في مكانه؛ فالصوت جاء من ركن الغرفة المظلم.
التفت ببطء. كانت هناك.
لم تعد ترتدي مظهر الموظفة البائسة؛ كان حضورها يلتهم ضوء الغرفة، وظلها يمتد فوق الجدران كأجنحة عملاقة، ووجهها هو ذاته الوجه القابع داخل الإطار.
"أنتِ..." تلعثم ولسانه يثقل. "لقد دفعتُ لكِ كل نقودي، أخذتِ كل ما أملك!"
خطت نحوه ببطء، دون أن تلامس قدماها الأرض:
"النقود؟ تلك الأوراق التافهة؟ الفنانون يظنون دائمًا أن الكلمات أقل خطورة من الألوان." مالت برأسها، وكانت عيناها تشعان ببريق جليدي: "أنت بحثت عن الروح في اللون، والروح لا تُشترى بالورق يا آدم."
مدت يدها الطويلة الباردة، وقبضت على معصمه فشلت إرادته بالكامل. لفحت وجهه رائحة تشبه رطوبة القبور المنبوشة، وأجبرت أصابعه المتشنجة على الإمساك بفرشاة غُمست في سائل أسود كثيف يغلي في الهواء.
"قد عقدتَ الصفقة بلسانك، والآن يكتمل الثمن."
حركت يده نحو اللوحة. ومع أول ضربة فرشاة لمست القماش، انطلقت من حنجرته صرخة مكتومة؛ لم يكن الألم في يده، بل كان نزيفًا في نسيج ذاكرته.
مع اللمسة الأولى، انمحت صورة أمه وصوت ضحكتها القديمة.
مع اللمسة الثانية، تلاشت ذكرى أول لوحة رسمها، وشعوره بدفء الشمس.
مع اللمسة الثالثة، نظر في المرآة المشروخة أمامه فرأى وجهه يذوب؛ تحولت وجنتاه إلى مسحوق لوني رمادي يسيل مع قطرات الماء على رقبته، ثم يمتصه الهواء متجهاً نحو القماشة. لم يكن يشيخ، بل كان يتحول إلى صبغة؛ لونه، ودمه، وملامحه، كانت تُسحب منه لتمنح الكيان كماله المطلق.
همست قرب أذنه ببرود:
"كل ضربة تأخذ منك ما يجعلك بشرًا، وتمنحني الحياة."
تلاشت عيناه، وذاب فمه في خط رمادي باهت، حتى عجز عن إطلاق أنفاسه. آخر ما شاهده قبل أن ينغلق وعيه في ظلمة القماش، كان بهاء وجهها الذي اكتمل، وجسده يتلاشى كرماد دقيق يمتصه فراغ الزاوية السفلية من اللوحة.
في الصباح التالي، توقف المطر وساد صمت ثقيل فوق أسطح سيلادسيتي.
صعد صديق آدم إلى المرسم قلقًا بعد غيابه الطويل. دفع الباب الخشبي الذي لم يكن موصدًا، ليفاجأ بنظافة المكان غير المعهودة؛ كانت الأرضية ممسوحة، وروائح الزيوت العفنة قد اختفت، والأدوات مرتبة بعناية.
وفي منتصف الغرفة، على الحامل الخشبي، استقرت اللوحة.
اقترب الصديق منها بخطوات حذرة؛ وحين وقعت عيناه على الوجه في المركز، حبست أنفاسه لوعة غامضة؛ كان وجه الفتاة يشع بنقاء مأساوي وجمال يفوق الوصف، ممتزجًا بمسحة حزن شفيفة جعلت عينيه تفيضان بالدموع تلقائيًا دون أن يفهم السبب.
"يا لك من عبقري يا آدم... لقد فعلتها."
لكنه، وهو يدقق في تدرجات الظلال عند الزاوية السفلية للمشهد، لاحظ تفصيلًا دقيقًا: وسط عتمة أحد الأزقة المرسومة، كان هناك شبح لرجل باهت كأنه خُلق من غبار الفحم؛ ملامحه ممحوة، يمسك بفرشاة مكسورة، وفمه مفتوح في صرخة صامتة أبدية، وعيناه... كانتا تبدوان وكأنهما تتابعان حركة الداخلين إلى الغرفة برعب لا ينتهي.
استقرت اللوحة لاحقًا في القاعة الرئيسية لمتحف المدينة بعد أن بيعت لأحد كبار النبلاء. وظل المئات يقفون يوميًا أمامها يبكون من فرط الطهر والجمال الذي يشع من وجه الفتاة، دون أن يدرك أي منهم أن هذا الملاك لم يكن سوى هاوية، وأن الرسام لم يغب عن مدينته، بل كان محبوسًا في عتمة زاويتها، يصرخ دون صوت في وجوه العابرين.
تمت
خاتمة

نظرت إليه الموظفة الغامضة بعينين تعكسان بحيرة متجمدة، ولم تبتسم. وضعت يدها فوق الظرف ببطء، وفي صمت بدا أطول من كل سنواته في المدينة، سألته بنبرة باردة كصدى لا يُنسى: "كل ما تملك؟" ابتسم آدم ابتسامة قبول القدر، وهو يرى الفراغ الأبيض في لوحته يوشك أن يمتلئ، وقال: "نعم. كل ما أملك." لم يستعد آدم ماله، ولا معطفه، ولا ألوانه الجديدة، لكنه استعاد روحه... بعد أن ذابت في ألوان اللوحة، لتكتمل "المدينة"، ويبقى الرسام، تماماً مثل الأغاني التي لا تنتهي في "سيلادسيتي"، ناقصاً إلى الأبد.
سليم شمسمعلم معلوماتية، كاتب مسرحي وقصصي، مسوّق رقمي، ومصمم غرافيكي. وُلد شغفه بالكلمات منذ سنواتٍ طويلة، حين كان يسجّل ملاحظاته الصغيرة على دفاتر المدرسة، قبل أن تتحول إلى قصصٍ كاملة تحمل بصمته الخاصة.يكتب في مجالات متعددة: من الرعب النفسي والخيال الغامض، إلى المقالات التحليلية في التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي. يرى في الكتابة ملاذًا ووسيلةً للتأمل، وطريقةً لتوثيق صوته وسط ضجيج العالم.
أصدر وشارك في مشاريع قصصية ومقالات منشورة على مدونات ومواقع عربية وعالمية، ويمزج في أعماله بين الأدب والفكر والتقنية. يهتم بخلق عوالم قصصية مظلمة تعكس صراعات الإنسان الداخلية، وفي الوقت نفسه يعمل على مشاريع رقمية تهدف إلى التوعية والإبداع.
يؤمن سليم أنّ الكتابة ليست مجرّد سردٍ للأحداث، بل رحلة في المجهول، يحاول عبرها أن يضع القارئ وجهًا لوجه أمام أسئلته العميقة، ويترك له متسعًا ليصوغ النهاية بنفسه.
يمكن متابعة أعماله ومشاريعه عبر:SaleemShams.com
للتواصل: 0097451032192
